ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
ومثل قول أبي بن كعب في القرآن : لقد قرأت القرآن وزيد هذا غلام ذو ذؤابتين يلعب بين صبيان اليهود في المكتب . وقال علي عليه السلام في أمهات الأولاد وهو على المنبر : كان رأيي ورأي عمر ألا يبعن ، وأنا أرى الان بيعهن ، فقام إليه عبيدة السلماني ، فقال : رأيك في الجماعة ( 1 ) أحب إلينا من رأيك في الفرقة . وكان أبو بكر يرى التسوية في قسم الغنائم ، وخالفه عمر وأنكر فعله . وأنكرت عائشة على أبى سلمه بن عبد الرحمن خلافه على ابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها وهي حامل ، وقالت : فروج يصقع ( 2 ) مع الديكة . وأنكرت الصحابة على ابن عباس قوله في الصرف ، وسفهوا رأيه حتى قيل : إنه تاب من ذلك عند موته . واختلفوا في حد شارب الخمر حتى خطا بعضهم بعضا . وروى بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال : الشؤم في ثلاثة : المرأة والدار ، والفرس ، فأنكرت عائشة ذلك ، وكذبت الراوي وقالت : إنه إنما قال عليه السلام ذلك حكاية عن غيره . وروى بعض الصحابة عنه عليه السلام إنه قال : التاجر فاجر ، فأنكرت عائشة ذلك ، وكذبت الراوي وقالت : إنما قاله عليه السلام في تاجر دلس . وأنكر قوم من الأنصار رواية أبى بكر : ( الأئمة من قريش ) ، ونسبوه إلى افتعال هذه الكلمة .
--> ( 1 ) ب : ( لجماعة ) . ( 2 ) صقع الديك صقعا : صاح .